ابن كثير
98
البداية والنهاية
أبو المظفر محمد بن علوان ابن مهاجر بن علي بن مهاجر الموصلي ، تفقه بالنظامية وسمع الحديث ، ثم عاد إلى الموصل فساد أهل زمانه بها ، وتقدم في الفتوى والتدريس بمدرسة بدر الدين لؤلؤ وغيرها ، وكان صالحا دينا . أبو الطيب رزق الله بن يحيى ابن رزق الله بن يحيى بن خليفة بن سليمان بن رزق الله بن غانم بن غنام التأخدري المحدث الجوال الرحال الثقة الحافظ الأديب الشاعر ، أبو العباس أحمد بن برتكش بن عبد الله العمادي ، وكان من أمراء سنجار ، وكان أبوه من موالي الملك عماد الدين زنكي صاحبها ، وكان أحمد هذا دينا شاعرا ذا مال جزيل ، وأملاك كثيرة ، وقد احتاط على أمواله قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي وأودعه سجنا فنسي فيه ومات كمدا ، ومن شعره : تقول وقد ودعتها ودموعها * على خدها من خشية البين تلتقي مضى أكثر العمر الذي كان نافعا * رويدك فاعمل صالحا في الذي بقي ثم دخلت سنة ست عشرة وستمائة فيها أمر الشيخ محيي الدين بن الجوزي محتسب بغداد بإزالة المنكر وكسر الملاهي عكس ما أمر به المعظم ، وكان أمره في ذلك في أول هذه السنة ولله الحمد والمنة . ظهور جنكيزخان وعبور التتار نهر جيحون وفيها عبرت التتار نهر جيحون صحبة ملكهم جنكزخان من بلادهم ، وكانوا يسكنون جبال طمغاج ( 1 ) من أرض الصين ولغتهم مخالفة للغة سائر التتار ، وهم من أشجعهم وأصبرهم على القتال ، وسبب دخولهم نهر جيحون أن جنكزخان بعث تجارا له ومعهم أموال كثيرة إلى بلاد خوارزم شاه يبتضعون له ثيابا للكسوة ، فكتب نائبها إلى خوارزم شاه يذكر له ما معهم من كثرة الأموال ، فأرسل إليه بأن يقتلهم ويأخذ ما معهم ، ففعل ذلك ، فلما بلغ جنكزخان خبرهم أرسل يتهدد خوارزم شاه ، ولم يكن ما فعله خوارزم شاه فعلا جيدا ، فلما تهدده أشار من أشار على خوارزم شاه بالمسير إليهم ، فسار إليهم وهم في شغل شاغل بقتال كشلي خان ، فنهب خوارزم شاه
--> ( 1 ) في تاريخ أبي الفداء : طوغاج : وهي واسطة الصين .